أحمد بن حجر الهيتمي المكي

179

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

دابته ومشى معه حتى يبلغ منزله أو مجلسه فيفارقه وأخرج ابن أبي الدنيا أن عمر لما أراد أن يفرض للناس قالوا له ابدأ بنفسك فأبى وبدأ بالأقرب فالأقرب إلى رسول الله فلم يأت قبيلته إلا بعد خمس قبائل وفرض للبدريين خمسة آلاف ولمن ساواهم إسلاما ولم يشهد بدرا خمسة آلاف وللعباس اثني عشر ألفا وللحسنين كأبيهما ومن ثم قال ابن عباس إنه كان يحبهما لأنه فضلهما في العطاء على أولاده وأخرج الدارقطني أنه رضي الله عنه قال لفاطمة ما من الخلق أحد أحب إلينا من أبيك وما من أحد أحب إلينا منك بعد أبيك وأخرج أيضا أن عمر سأل عن علي فقيل له ذهب إلى أرضه فقال اذهبوا بنا إليه فوجدوه يعمل فعملوا معه ساعة ثم جلسوا يتحدثون فقال له علي يا أمير المؤمنين أرأيت لو جاءك قوم من بني إسرائيل فقال لك أحدهم أنا ابن عم موسى صلى الله عليه وسلم أكانت له عندك أثرة على أصحابه قال نعم قال فأنا والله أخو رسول الله وابن عمه قال فنزع عمر رداءه فبسطه فقال لا والله لا يكون لك مجلس غيره حتى نفترق فلم يزل جالسا عليه حتى تفرقوا وذكر علي له ذلك إعلاما بأن ما فعله معه من مجيئه إليه وعمله معه في أرضه وهو أمير المؤمنين إنما هو لقرابته من رسول الله فزاد عمر في إكرامه وأجلسه على ردائه وأخرج أيضا أن عمر سأل عليا عن شيء فأجابه فقال له عمر أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن وأخرج أيضا أنه قيل لعمر إنك تصنع بعلي شيئا ما تفعله ببقية الصحابة فقال إنه مولاي وأخرج أيضا أن الحسن استأذن علىعمر فلم يؤذن له فجاء عبد الله بن عمر فلم يؤذن له فمضى الحسن فقال عمر علي به فجاء فقال يا أمير المؤمنين قلت إن لم يؤذن لعبد الله لا يؤذن لي فقال أنت أحق بالإذن منه وهل أنبت الشعر في الرأس بعد الله إلا أنتم وفي رواية له إذا جئت فلا تستأذن وأخرج أيضا أنه جاءه أعرابيان يختصمان فأذن لعلي في القضاء بينهما فقضى فقال أحدهما هذا يقضي بيننا فوثب إليه عمر وأخذ بتلبيه وقال ويحك ما تدري من هذا هذا مولاي ومولى كل مؤمن ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن وأخرج أحمد أن رجلا سأل معاوية عن مسألة فقال اسأل عنها عليا فهو أعلم فقال يا أمير المؤمنين جوابك فيها أحب إلي من جواب علي قال بئس ما قلت لقد كرهت رجلا كان رسول الله يغزه بالعلم غزا ولقد قال له أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وكان عمر إذا أشكل عليه شيء أخذ منه وأخرجه آخرون بنحوه لكن زاد بعضهم قم لا أقام الله رجليك ومحا اسمه من الديوان ولقد كان عمر يسأله ويأخذ عنه ولقد شهدته إذا أشكل عيله شيء قال ههنا علي وصلى زيد بن ثابت على جنازة أمه كما قاله ابن عبد البر فقربت له بغلته ليركب فأخذ ابن عباس بركابه فقال خل عنك يا ابن عم رسول الله فقال ابن عباس هكذا أمرنا ان نفعل بالعلماء لأنه كان يأخذ عنه العلم فقبل زيد يده